الشيخ علي سعادت پرور

481

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

17 - أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام : " وأشهد . . . شهادة من صدقت نيته ، وصفت دخلته ، وخلص يقينه . " ( 1 ) 18 - أيضا عنه عليه السلام : " أحب عباد الله . . . قد أخلص لله فاستخلصه . " ( 2 ) 19 - أيضا عنه عليه السلام : " وكمال توحيده الاخلاص له ، وكمال الاخلاص له نفى الصفات عنه . " ( 3 ) أقول : إن الله سبحانه في مقام بيان صفات الزاهدين وذكر جملة من خصائصهم ، لم يكتف بما وصفهم بها قبل هذه الفقرة من الصفات ، بل أضاف ذيلها هذه الفقرة ، أعني قوله عز وجل : " قد أعطوا المجهود من أنفسهم . . . " ، حتى لا يتوهم متوهم أن كل من كان متصفا بهذه الصفات يكون زاهدا بأعلى درجة الزهد ، بل يكشف بها أن لتمامية اخلاص العمل وصلوحيته دخلا تاما في تحقق الزهد الحقيقي ، وأن تحقق أعلى مرتبة الزهد إنما يكون بهذا الاخلاص فحسب ، أي لا من خوف نار ولا من شوق إلى الجنة ، ولكن ينظرون في ملكوت السماوات والأرض ، كما ينظرون إلى من فوقها ، فيعلمون أن الله سبحانه أهل للعبادة . وما ذكره سبحانه في هذه الفقرة الأخيرة هو أعلى درجة الايمان . ويشهد على ذلك ، كلامه عز وجل الآتي ذكره ( 4 ) : " يا أحمد ! هذه درجة الأنبياء والصديقين من أمتك وأمة غيرك وأقوام من الشهداء . " في جواب سؤال النبي صلى الله عليه وآله : " هل يعطى في أمتي مثل هذا ؟ " وغرضنا من ذكر هذه الآيات والروايات ذيل الجملات الأخيرة ، تفسيرها وتبيين معناها بها أولا ، ثم توجيه القارئ العزيز والسائر القاصد لسبيل الفطرة والسالك في

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 178 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 87 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة 1 . ( 4 ) الفصل الثامن العشر .